السيد محمد حسين الطهراني

48

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وإثارة المجالس بهذا النحو ، ثمّ تناول طعام العشاء والانشغال بهذه الأمور إلى وقت متأخّر من الليل ، ثمّ النوم بلا تهجّد ، والقناعة والاكتفاء بفريضة صلاة الصبح وحدها ؛ كلّ هذا لن يصحّ دواءً لداء ، ولن يُزيح عقبة من أمام أقدام السالك . وبالطبع فإنّ هذه المجالس ستكون جيّدة لو اقترنت بالتعاليم السلوكيّة العميقة من المشارطة والمراقبة والمحاسبة ، بالشكل الذي يجعل السالك في السوق وإلى جانب الميزان وفي المعاملات التجاريّة وسائر الأمور الأخرى في نشاطٍ ومراقبة كما هي حاله في هذه المجالس ! لا أن يذهب صباحاً إلى عمله بلا التزام ورقابة باطنيّة ، فيقوم ببعض المعاملات الربويّة والمصرفيّة والمعاملة بالصكوك والكمبيالات ، أو أن يرتكب لا سمح الله عملًا غير صحيح وصائب أثناء عمله وفي زحام السوق والمعاملة ، فيتحلّل من كلّ قيد ويفعل ما يحلو له ، ثمّ يُبهج نفسه بحضور الجلسة الليليّة ! فهذا الأسلوب خاطئ لا ميزة له ولا فضيلة ، بل يؤدّي إلى إتلاف العمر والانشغال ببعض الأمور التي تستهوي القلوب ، شأنه في ذلك شأن سائر الطبقات الأخرى . ولقد أوضح الحقير هذا الأمر وبيّنه لمشرفي تلك الجلسات ومديريها واحداً واحداً ( لا لجميع الأفراد فرداً فرداً ) بالرغم من قيامي في بعض المجالس بتفسير القرآن حسب طلب الرفيق والصديق الشفيق والعاشق الحقيقيّ للإمام الحسين عليه السلام المرحوم الحاجّ المشهديّ هادي خان صنمي الأبهريّ ، ذلك الشيخ الواله المتحمّس المحزون صاحب القلب المضني الأسير ، الذي كان يحبّ قراءة القرآن وتفسيره في الجلسات ، فكان يطلب منّي القيام بذلك ؛ فكنت أشير ضمن بيان التفسير باستمرار إلى جميع نقاط ضعف أسلوب وأفكار أولئك السادة بشكل إجماليّ وعامّ ، وكانت هذه التفاسير تصل بالطبع إلى آذان الجميع فتتمّ الحجّة بذلك عليهم .